السيد محسن الخرازي

31

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ما ذكره السيّد - من كون المراد نفي موضوع الربا المقصود به نفي جوازه واباحته ، كما في نفي الضرر في الحديث وفي الرفث والفسوق في الآية - وإن كان حقّاً لكنه ليس مطّرداً في هذا التركيب ، وإنّما المسلّم منه ما إذا كان سَوقه ابتداء بلا سابقة تشريع حكم في الموضوع الذي وقع تلو النفي كما في نفي الضرر ، فإن المنساق من نفي الموضوع حينئذ نفي إباحته وتشريع جوازه . وأما إذا كان مسبوقاً بأحد الأحكام الخمسة وبعد تشريع الحكم فيه على سبيل الكلية ثم سيق هذا التركيب في بعض الأصناف فالمنساق منه حينئذ هو نفي ذلك الحكم المجعول فيه على وجه الكلية ، كما في الربا ، فإنّ حرمته ضرورية بين المسلمين ونادى بتحريمه الكتاب العزيز ، فبعد هذا لو ورد : لاربا بين رجل وولده . . . الخ فلا شبهة أن أظهر الآثار الثابتة للربا في الأذهان هو التحريم فيرجع النفي إليه فيكون المقصود جوازه بين المذكورين . وأما الآية ( فَلا رَفَثَ . . . الآية ) حيث إنّه مع سبق الحكم بتحريم الفسوق والجدال حكمنا بأن المراد به نفي الجواز لانفي التحريم ، فلشهادة قرينة المقام على ذلك ، حيث لا يتبادر إلى ذهن أحد أن لا يكون حال الحج أسوأ من سائر الأحوال . « 1 » مضافاً إلى أن الاحتمال المذكور يأتي في مثل : لاربا بين الوالد وولده ونحوه لا في مثل : ليس بين الرجل وولده ربا ؛ فإنّ الشائع في الثاني هو الخبر لاالنهي ، والمفروض أنّه مذكور في متن الأخبار كما لا يخفى . خصوصاً مع اعتضاده بالحصر بعد التركيب المذكور بقوله : إنّما الربا في ما بينك وبين ما لاتملك . . . الخ . ومع اعتضاده بوحدة السياق أيضاً ؛ إذ المراد من قوله : وليس بين السيّد وعبده ربا هو الخبر - كما اعترف به السيّد ( قدس سره ) - لا النهي ، ووقوعه عقيب قوله : ليس بين الرجل وولده ربا قرينة على أن المراد من تلك الجملة أيضاً هو الإخبار لاالنهي .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : 41 .